الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

317

تنقيح المقال في علم الرجال

اشتراه أمير المؤمنين عليه السلام بمائة وخمسين دينارا ، ووهبه لأبي ذر ليخدمه ، وكان عنده ، وخرج معه إلى الربذة ، فلمّا توفي أبو ذرّ في سنة اثنتين وثلاثين ، رجع العبد ، وانضمّ إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ إلى الحسن عليه السلام ، ثم إلى الحسين عليه السلام . وكان في بيت السجّاد عليه السلام ، وخرج معهم إلى كربلاء ، فلمّا شبّ القتال استأذن الحسين عليه السلام في البراز ، فقال عليه السلام : « أنت في إذن منّي . فإنّما تبعتنا للعافية ، فلا تبتل بطريقتنا » . فوقع على قدمي الحسين عليه السلام يقبّلهما ويقول : يا بن رسول اللّه ( ص ) ! أنا في الرخاء ألحس قصاعكم ، وفي الشدّة أخذلكم ؟ ! واللّه ، إنّ ريحي لنتن ، وإنّ حسبي للئيم ، وإنّ لوني لأسود . فتنفّس عليّ بالجنّة ، ليطيب ريحي ، ويشرّف حسبي ، ويبيّض لوني . لا واللّه ، لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم . فأذن له الحسين عليه السلام . ثم برز وقتل من القوم جمعا ، ثمّ استشهد . فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال : « اللّهم بيّض وجهه ، وطيّب ريحه ،

--> - أقول : ومنه يظهر أن ليلة العاشر من المحرم كان جون يصلح سيف الحسين عليه السلام لا ما اشتهر من أنّه عليه السلام كان يصلح سيفه ، ويقول : يا دهر أف لك * . . . . . . . . وفي تاريخ الطبري 5 / 420 ، والكامل لابن الأثير 4 / 58 قريب ممّا تقدم ، ولكن في الطبري - حوىّ مولى أبي ذرّ الغفاري ، وفي الكامل مثله ، وفي مقتل أبي مخنف : 70 ، قال : وبرز جون مولى أبي ذر الغفاري وهو يرتجز ويقول : سوف ترى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي الصارم المهند بالسيف صلتا عن نبي محمّد * أرجو بذاك الفوز يوم الموعد فلم يزل يقاتل حتى قتل سبعين رجلا فوقعت في محاجر عينه ضربة ، وكبا به جواده إلى الأرض ، فوقع على أم رأسه ، فأحاطوا به من كل جانب ومكان فقتلوه .